مقالات

جمهور “المشاهير” والمحتوى الهابط

والله إني لا أحسدهم، ولا أغير منهم؛ لأن الله – عز وجل – هو مسبب الأسباب، وميسّر الأرزاق.. وإن كنتُ بصراحة أغبطهم على الصعود الصاروخي اللافت اجتماعيًّا وماليًّا قياسًا بأعمارهم وأعمارنا، من جهة، وعمر منصات التواصل من ناحية أخرى..

بعض المحتوى مفيد.. وذلك لا يعني أني أشجع كل محتوى يتم نشره على الملأ.. وخلافه إسفاف لا يستحق المتابعة، ولا يروق لي. وكما أن غيري حر فيما يتابع كذلك أنا وما أحب!!

المحتوى أغلبه بسيط غير احترافي، إعدادًا وإخراجًا.. يعكس مستوى صاحب المحتوى الفكري، والأخلاقي، إلى جانب بيئته التي تربى فيها.. فأظن أن معظم المتابعين يستهجنون الإسفاف.. والطامة العظمى في اختفاء الرقابة المجتمعية والأسرية طوعًا أو كرهًا، كما توارى (عميد) الأسرة عن النصح والتمحيص.

هذا زمان اختلفت فيه المفاهيم.. فالكذب أصبح ظاهرة عامة، ونشر صور ومقاطع الأطفال تحضُّر ورُقي، والزوجات والبنات تجارة.. ولا ندري ما تُخبِّئه لنا الأيام.. يبدو أن زمانًا غير زماننا قد دهمنا قبل أوانه..

مت يسمَّون (المشاهير) لم يحققوا هذا الصخب بدون جماهير تتنقل بين المنصات أفرادًا وجماعات.. تتابع وتتفاعل؛ فتشتري كل ما يعرضه مشاهيرهم.. لقد ذهبت تصرفات البعض وأفعالهم لحد القدسية والهيام! لقد رأينا شخصيات فنية ورياضية وعلمية.. لم نتعرض لخصوصية أحد منهم في الأماكن العامة، فكانت تُخصص للممثلين والمطربين أوقاتٌ ومواقع في كواليس المسارح للتصوير مع جمهورهم.. أما اليوم فلم تعد الشخصية العامة (المشهور) تستطيع ممارسة حياتها الطبيعية بدون ملاحقة الجماهير.. فتتعالى صرخات هستيرية عندما يطل فنان أو نجم من نجوم السوشيال ميديا.. ويتقافز عليهم الشباب بشكل غريب وخطر على الجميع لدرجة حدوث إغماءات وتصرفات غريبة، لا أعلم سببها وغايتها.. لو قدرنا أن الشهرة (رزق) فينبغي على جهات الاختصاص تقنينها شعبويًّا ورسميًّا..

قال أمير الشعراء (أحمد شوقي):

أحرام على بلابله الدوح

حلال للطير من كل جنس؟!

إن مشاهير العالم مرتبطون بعقود مع شركات دعاية وإعلان، تنظم محتواهم؛ فتحمي للجميع حقوقهم، كما تستثمر النجوم طالما لهم جمهور يتابعونهم بالملايين؛ لذا تجد أغلبهم يتصرفون باحترافية.

اللاعب الأرجنتيني البرشلوني (ميسي) أصبح شخصية إعلامية تجارية (ماركة عالمية)؛ لذا فمشاهيرنا ليسوا أقل حظًّا وحقوقًا منهم.. لكن يجب تجويد محتواهم، وتشذيب ممارساتهم؛ ليبدو محتواهم بصورة حضارية ذات طابع قانوني بعيدًا عن الإسفاف والفوضى.. فطالما نحن في زمن كل شيء به للبيع فلا بأس بالمتاجرة بالأنفاس ما دام لها زبائن.. هذا زمانهم فلا عجب..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى