مقالات

تأثير المشاهير على حياة المراهقين؟

تأثير المشاهير على حياة المراهقين؟ 

مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وانتشار الانترنت الكبير وتراجع سيطرة التلفاز على الرغم من ان الحظ الأوفر كان لهم، كان لمواقع التواصل الاجتماعي والانترنت عموماً الحظ الوافر من كل شيء، فأصبحت الصدارة لهم في حياة الانسان، وظهر تأثيرهم جلياً على حياة الفرد في كافة المجتمعات، سواء بشكل إيجابي او سلبي.

في الآونة الأخير ومع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك وانستغرام والتيك توك، والذي ظهرت بظهورهم مصطلحات تطلق على مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي او المؤثرين، والذي كان اغلبهم هدفهم الأول هو جني الأموال، حتى لو كان ذلك على حساب المحتوى الذي يقدمونه، فكان التأثير الأكبر من قبل هؤلاء الأشخاص على المراهقين، فظهر التأثر بهم واضح بشكل كبير، فنجد أنهم يقلدون شخصيات معينة، لمجرد انجذابهم لها بسبب الشكل او الصوت او الحركات، او حتى مشاهدة محتوى غير مفيد.

ظاهرة المشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي

مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وبالأخص في السنوات الخمس الأخيرة، كان الحظ الأوفر للمشاهير او مؤثرين مواقع التواصل الاجتماعي، وهم عبارة عن اشخاص يتابعهم الملايين من الناس حول العالم على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، يقومون بتسويق سلع وخدمات، او تقديم محتوى أياً كان نوعه، سواء غنائي او تمثيلي او غيره، فكان لهم الدور الكبير والهائل في الإعلانات؛ نظراً لعدد المتابعين لهم.

فأصبح بإمكانك ان تكون واحد من ضمن هؤلاء المشاهير، بمجرد صنعك لمحتوى اياً كان نوعه، سواء عرض ازياء او تصوير نفسكن او حتى بمجرد تحريك شفتيك على الحان اغنية ما، أو تعرض حياتك اليومية، بطريقة ساخرة، او ان تعلق على الناس والي غير ذلك من الأفكار ومحتوى قد تجعلك بمجرد ان يكون لك عدد معين من المتابعين انسان مشهور.

مراحل التأثر بالمشاهير

يرى الخبراء أن المراهق عندما يتأثر بالمشاهير، يمر بعدة مراحل، وهي:

  • المرحلة الأولى وهي مرحلة المشاهدة.
  • الثانية هي الاستمرار في المتابعة.
  • التعلق الزائد.
  • تقليد المراهق للمشهور الذي تأثر به.
  • الهوس.
  • واخيراً صعوبة التخلي عن متابعة المشهور، والمتابعة اليومية والدائمة له.

التأثير الايجابي للمشاهير على المراهقين

على الرغم من أن فكرة تأثر المراهق بمشاهير معينين، قد تكون بحد ذاتها مقلقة خاصة بالنسبة للأهل، إلا انها في بعض الأحيان قد تكون ذات اثار إيجابية عليهم:

  • على مر السنين ومن قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، فقد كان هناك نوع من التأثر بالمشاهير وخاصة للمراهقين، والذي قد يكون احيانا إيجابي، مثل التأثر بمشاهير علماء او غيرهم من المتحفظين.
  • تحقيق التقدم والتطور في مجالات كثيرة مثل مشاهر العلماء او حتى الطبخ وغيره.
  • يتأثر بعض المراهقين من عاشقي التكنولوجيا والتقنيات، من لخال تحقيق تقدم في المجال التقني.
  • يساهم التأثر بالمشاهير بالانفتاح على العالم الخارجي، وبالتالي التعرف أكثر على الحضارات المختلفة والدول الأخرى.
  • التأثر بالمشاهير، قد يجعل المراهقين يقومون بتجربة أمور جديدة وجيدة وغير معروفة، قد تساهم في تطوير قدراتهم.
  • أصبح للمشاهير ايضاً دور في تعليم أمور جديدة، وطرق لجني الأموال بوسائل متاحة وسهلة ومفيدة.
  • يبرز تقليد المشاهير بعض الصفات القيادية والايجابية في نفس المراهق.
  • تظهر صفات ومهارات لدى المراهقين جيدة، نتيجة لتأثرهم ببعض المشاهير.

التأثير السلبي للمشاهير على المراهقين

لعل تأثير المشاهير على حياة المراهقين السلبي، كان له النصيب الأكبر، فنجد المراهقين اليوم ينجرون بشكل كبير وراء المشاهير وتقليدهم، وهذه السلبيات هي:

  • التقليد الأعمى للمشاهير، يقوم المراهقين نظراً لحساسية المرحلة التي يمرون بها، لتقليد أي شيء يرونه ويعجبهم، وبالأخص لو كان من أناس مشهورين، فذلك يزيد من درجة تقليدهم، واتباعهم الاعمى.
  • التقليد الفكري للمشاهير، الموضوع لا يقتصر على تقليد المراهقين للمشاهير في طريقة اللبس او وضع المكياج او الرياضة وغيرها، بل الموضوع قد يتعدى تل كالمرحلة ويصل لأن يصبح التأثير على المستوى الفكري، وهو ما يصعب تغيره لاحقاُ ويكون له الضرر الكبير على نفس المراهق، خاصة ان كان التفكير يختلف عن عادات ومعتقدات المراهق الجيدة.
  • التوتر والقلق والتشتيت لدى المراهق، نتيجة لتقليد المراهقين للمشاهير والذين قد يختلفوا في طريقة الحياة، والأفكار والمعتقدات، ما قد يحدث حالة من التوتر القيمي لدى المراهق، ما يجعل قناعاته وثوابته مشوشة ومترددة.
  • التقليد الاعمى للمشاهير، قد يلهي المراهقين ويضعف تحصيلهم الدراسي ويؤثر عليه بشكل كبير.
  • قد يزيد التأثر بالمشاهير من تطلب المراهقين، نظراً لرغبتهم في الحصول على ما يوجد لدى المشاهير، الأمر اذي يؤدي لإرهاق ميزانية الأهل.
  • ظهور سلوكيات عدوانية وعنيفة، خاصة في حال التأثر بمشاهير الألعاب الالكترونية، والتي زادت حدتها بعد ظهور العاب معينة في السنوات الماضية مثل لعبة البو بجي.
  • في بعض الأحيان يصبح المشاهير المثل الأعلى للمراهقين، ما يؤثر على أفكارهم ومعتقداتهم وتصرفاتهم ولبسهم بشكل غريب ومريب.
  • تتأثر شخصيات المراهقين بشكل كبير ما يؤدي لخلخلة التنشئة السوية التي نشأ عليها المراهقين في الأسرة.
  • في حالات متقدمة من تقليد المشاهير والتأثر بهم، يؤدي التقليد الأعمى للمشاهير خاصة اذا كانوا يقومون بتأدية حركات خطرة لوفاة المراهق.

توعية المراهقين بالتأثر بالمشاهير

من الضروري توعية المراهقين لكيفية العامل مع ما يشاهدونه على الانترنت والتلفاز خاصة المشاهير، من خلال:

  • الأساس يكون في ان ينشأ المراهق في بيئة منضبطة واخلاقية، تحكمها القيم والأخلاق، ولها أصول وعادات وثوابت لا يمكن التنازل عنها مهما كلف الأمر، ومهما يمر على الفرد من أمور سيئة، فلا يتأثر بها، او تغير من ثوابته.
  • التربية الصحيحة والسوية للمراهق منذ البداية، والتي تهتم به منذ الطفولة وتبني انسان سوي، وصاحب نظرة إيجابية للحياة، بحيث لا يمكن ان يتأثر بأي شيء يراه او يسمعه لاحقاً.
  • محاولة اشغال وقت المراهق بأمور مفيدة وتنمي من مواهبه وقدراته.
  • الاهتمام بالمراهق، ومحاولة فهم المرحلة العمرية التي يمر بها، والتعامل معه بإيجابية.
  • تقبل المراهق واخذ رأيه في الأمور التي تخصه، والتي قد تخص الاسرة، ما يعطيه انطباع انه ذو رأي وله كيانه في الأسرة.
  • تعزيز علاقة الوالدين بالمراهق، وإظهار الحب الكبير له، ما يجعله يرى والديه هم القدوة الأولى له، ويرفض ان يفعل ما قد يؤذيهم، او يؤثر عليهم.
  • محاولة معرفة ميول واتجاهات المراهق الإيجابية، ما يجعله يبتعد عن السلوكيات السيئة التي يراها في كل مكان حوله وخاصة من المشاهير، رغبةً منه في تنمية مواهبه وقدراته الإيجابية.
  • ضرورة توجيه المراهق، لما يجب ان يفعله وما لا يجب فعله، عند مشاهدة المشاهير، ومعرفة ما يجب ان يأخذه عنهم وما يجب أن يأخذه منهم.

 

وهكذا نرى، أن تأثير المشاهير على حياة المراهقين، الذي يعتبر اكثر شرائح المجتمع تأثراً بالمشاهير، نظراً لحساسية المرحلة العمرية التي يمر بها، والتي اذا ما تم ضبطها بمجموعة قيم وثوابت وتوجيه من الوالدين والمحيطين به ومتابعة جيد وتطوير قدراته والاهتمام به، قد يتحول الأمر به لأن يتأثر بشكل كبير ويؤثر عليه بشكل سلبي على سبيل حياته الشخصية بشكل تام، وهو ما يجب السيطرة عليه والتحكم به وتوعيته بشكل جيد تجاهه وتجاه ما يجب عليه وما لا يجب فعله، كي لا يقوم بأفعال قد تؤثر عليه لاحقاً، وعلى صعيد حياته العلمية والاجتماعية والشخصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى